عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

601

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وأخرى ، وهي : أنّ سروات النّساء « 1 » يقصدنها للمشاورة في أمورهنّ ، فيحمدن عاقبة رأيها لهنّ ، ولكنّي لست كذلك ؛ ولئن وجد عندي ضعف في مشاورة النّساء عندما تكلّمت على انطلاق خديجة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ورقة بن نوفل في كتابي « بلابل التغريد » . . فما هو إلّا من هذه البابة ، وأسأل اللّه أن ييسّرني وإيّاها وأولادنا لليسرى ، وأن يجنّبنا وإيّاها العسرى ، وأن يجمع لنا ولهم بين خيرات الدّنيا والأخرى ، وأن يحسن عاقبتنا وعاقبتهم في الأمور كلّها ، ويجيرنا وإيّاهم من خزي الدّنيا وعذاب الآخرة ، وأن يبارك لي فيها وفي أولادها ، ولا يضرّهم ، وأن يجنّبنا وإيّاهم الشّيطان ، ويرزقنا برّهم ، وأن يطيل لنا ولهم الأعمار في خير ولطف وعافية وثبات على الإيمان ، بمنّه وجوده . ومن آل ذي أصبح : العلّامة الجليل ، الشّيخ عبد اللّه بن سعد بن سمير « 2 » ، وهو الشّيخ التّاسع عشر من أشياخ أستاذنا الأبرّ ، توفّي سنة ( 1262 ه ) . وكانت وفاة ابنه العلّامة سالم « 3 » بن عبد اللّه في بتاوي « 4 » سنة ( 1270 ه ) ، وكان

--> ( 1 ) سروات النّساء : ساداتهن وأشرافهن . ( 2 ) كان مولده بذي أصبح عام ( 1185 ه ) ، وتوفي في الحوطة في ( 28 ) ذي القعدة ( 1262 ه ) ، أخذ عن كثير من شيوخ عصره ؛ كالحبيب عمر بن سميط ، والحبيب أحمد بن جعفر الحبشي والحبيب عمر بن سقاف ، وغيرهم ، وكان هو مقرىء الحبيب عمر المذكور ، ثم لما ظهر نبوغ الحبيب الحسن وعلو قدمه في العبادة . . صار ملازما له ومستفيدا منه كمثال ونموذج للتواضع والاعتراف بالفضل . وللشيخ عبد اللّه عدد من المصنفات . ينظر : « عقد اليواقيت الجوهرية » ، و « تاريخ الشعراء » ( 3 / 122 - 135 ) . ( 3 ) ولد الشيخ سالم بن عبد اللّه بذي أصبح ، وتربى في حجر والده وقرأ عليه مبادئ العلوم ، كان من الأذكياء ، وله معرفة بعتاد الحروب ، سار إلى الهند ليختار للدولة الكثيرية خبيرا عسكريا في شؤون المدافع ؛ إذ كان مستشارا للسلطان عبد اللّه بن محسن كما ذكر المصنف . دخل مكة المكرمة ، وكان كثير العبادة والإفادة ، يقول عنه معاصره الشيخ أحمد الحضراوي : إنه كان يختم القرآن الكريم وهو يطوف بالبيت الحرام . ثم سار إلى جاوة وتديرها ، وبها مات سنة ( 1270 ه ) ، وتردد على سنغافورة . ينظر : « مقدمة الدرة اليتيمة » بقلم السيد عمر الجيلاني ، « الجامع » لبامطرف ، وقد أخطأ في اسم المترجم فجعله : سالم بن سعد ، وهذا وهم فليتنبه له . واللّه أعلم . ( 4 ) بتاوي هي ( بتافيا - BTAVIA ) عاصمة إندونيسيا إبّان احتلالها من قبل هولندا ، وهي المسمّاة -